الشيخ محمد الصادقي

208

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

واللَّه بإصدار ما أورد عليه ، ولا هو أهل لما فوِّض إليه ، يحسب العلم في شيءٍ مما أنكره ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهباً لغيره ، وإن أظلم أمراً إكتتم لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضاءه الدماء ، وتعج منه المواريث ، إلى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جهالًا ويموتون ضُلَّالًا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر « 1 » . ذلك « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » إنما يحكم بكفره وفسقه وظلمه حين يعلم أنه تارك لحكم اللَّه وهو في موقف تبيانه ، فهو كفر عملي ، وأما من يحكم بيغر ما أنزل اللَّه وهو يعلم فهو كفر عقيدي ، وأما الذي لا يعلم ويحكم على جهله ، فهو أيضاً كافر عملياً ، وكما الكفر دركات كذلك الحكم بغير ما أنزل اللَّه كتركه دركات لا تحسب بحساب وأحد . ذلك ، وتلاوة الكتاب حق تلاوته هي أن يُمَحور القرآن كأصل أصيل في الأصول الإسلامية ، فالفتاوى التي لا تتبنى القرآن هي داخلة في الحكم بغير ما أنزل اللَّه ، فإن كلَّ مغاير لما أنزل اللَّه مهما كان حديثاً يروى أو إجماعاً يُدعى كل ذلك داخلة في غير ما أنزل اللَّه .

--> ( 1 ) نور الثقلين 1 : 628 في كتاب الإحتجاج عن معمر بن راشد قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد ذكر الأنبياء عليهم السلام ، « وإن الله عز وجل جعل كتابي المهمين على كتبهم الناسخ لها . . . » وفيه في روضة الكافي بسند متصل عن علي بن عيسى رفعه قال : « إن موسى عليه السلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال في مناجاته أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر فمثله في كتابك إنه مؤمن مهيمن على الكتاب كلها . . . »